محمد بن علي الشوكاني
158
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وجرت أحكامه ، فأخرج المنصور إلى قتاله بعض المقدّمين من أمرائه فكان النصر لصاحب الترجمة . ثم استخلف على جهات آنس « 1 » السيد عليّ بن أبي الفضائل وعزم لما وصلته الكتب من أهل الجهات العليا ومن الأشراف آل يحيى وأهل الظاهر واستدعوه للنهوض إلى صعدة . فلما وصل إلى محيب من جهة ناحية ( حضور ) « 2 » لقيه العلماء والقبائل . ثم وصلته رسل الأمراء بني تاج الدين ، أهل الطويلة وكوكبان فتقدم إلى الطويلة وصلحت جميع تلك الجهات ودخلت تحت طاعته ، فلما علم المنصور وأمراؤه بذلك خافوا [ 19 أ ] منه على صعدة . فراسلوا السيد عليّ بن أبي الفضائل بأنهم لا يريدون إلا الحقّ وأنهم مع اختلاف الكلمة يخافون على البلاد من سلطان اليمن وعرّفوه أنه يسترجع الإمام . فوصلت إليه كتب السيد يستنهضه ويحرّج عليه بأنه لا يجوز التأخر ساعة واحدة فرجع فلم يقع الوفاء بما وعده المنصور فأقام الإمام في رصابة ثم خرج جيش من صنعاء من جيش المنصور على غرّة ، فلم يشعر الإمام إلا وقد أحاطوا به ، فلما علم أنه لا طاقة له بهم وقّع الصّلح على سلامة من معه من العلماء وسائر أصحابه ، ويخرج هو إليهم يذهبون به معهم . فلما صار في جامع معبر نقضوا عهدهم
--> - انظر : معجم البلدان والقبائل اليمنية . ص 364 . ( 1 ) قضاء واسع من أعمال محافظة ذمار وكان سابقا من توابع صنعاء ، وينطق به بمد الهمزة وكسر النون بينما ضبطه الهمداني والبكري بفتح الهمزة . ونسبه إلى أنس بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان . انظر : معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 5 . ( 2 ) بفتح الحاء ، جبل شامخ غربي صنعاء بمسافة 18 كيلو مترا ، ينسب إلى حضور بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن حمير بن سبأ الأصغر ، من قراه : الموقر والقصر وبيت الأحمر . وهو أعلى جبل في اليمن حيث يرتفع عن سطح البحر 3666 م وفي أعلى قمة حضور جبل « قاهر » ويسمى أيضا جبل « بيت خولان » وعليه مسجد وقبر النبي شعيب ولذلك يدعى بجبل النبي شعيب . انظر : معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 180 .